36/07/10


تحمیل
الموضوع:- قاعدة المورد لا يخصّص الوارد - قواعد وفوائد.
ولكن الذي نريد أن نقوله:- هل هذا مختصٌّ بنساء النبي صلى الله عليه وآله أو نقول إنَّ المورد لا يخصص الوارد أو أنّ خصوصيّة المورد ملغية ؟
وواضحٌ أن المناسب أن تكون هذه الآية الكريمة من مصاديق قاعدة ( لا خصوصية المورد ) وليست من مصاديق قاعدة ( المورد لا يخصّص الوارد ) لأنا قلنا أنَّ المورد لا يخصص الوارد من المناسب أن يكون فيما إذا فرض وجود قاعدةٍ كليّةٍ قد ذُكرت وهنا لم تذكر قاعدة كلّية فالمناسب أن يكون هذا من مصاديق إلغاء خصوصيّة المورد.
ولكن هل يمكنك إلغاء خصوصيّة المورد أو لا ؟
إنَّ هذه قضيّة تابعة للفقه ومن شؤونه، وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الآية الكريمة يمكن اختصاصها بنساء النبي كما ذهب السيد الحكيم إلى ذلك في المستمسك، خصوصاً - أنا أقول ذلك - بقرينة قوله تعالى ﴿ لستن كأحد من النساء ﴾ فلا يمكن استفادة إلغاء خصوصّية المورد.
ولكن في المقابل قد يقال:- إنّ الآية الكريمة قالت:- ﴿ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ﴾ يعني إذا أردتنَّ التقوى فالتقوى هي هذه، وإذا كان هذا هو المقصود فهو لا يختصّ بنساء النبي صلى الله عليه وآله إذ الله تعالى يبيّن طريق التقوى ويقول إنَّ التقوى تتحقّق بهذا، فبقوله ﴿ إن اتقيتن ﴾ تلغى خصوصيّة نساء النبي.
يبقى أنّه ماذا نصنع ازاء قوله تعالى:- ﴿ لستن كأحد من النساء ﴾ ؟
نقول:- هذه الجملة جاءت تحريضيّة نظير أن نخاطب المؤمنين المتدينين ونقول لهم ( أنتم لستم كبقية الناس فلابد وأن توظبوا على الصلاة ) والحال أنّ المواظبة مطلوبة من الكلّ ولكن يراد أن يقال إنّ حالة التسامح إذا كانت تصدر من غير المؤمنين فلا ينبغي أن تصدر منكم لأنكم مؤمنون، وهنا أيضاً كذلك.
وعلى أيّ حال هذه قضيّة أخرى وهي أنّ هذه الآية هل يمكن إلغاء خصوصية موردها أو لا، ولكن كما قلت إنَّ هذه المسألة مهمة لأنّه إذا الغينا خصوصيّة المورد فيمكن أن نستفيد منها حرمة كلّ ما يثير الرجال سواء صنعته النساء أو أنّ الرجل يفعل ذلك كأن ينظر إلى الصور المثيرة أو الفضائيات لأنّه سوف يستفاد من الآية الكريمة أن كلّ إثارةٍ للرجل هي مبغوضة.
الأمر الخامس:- هناك رواية في باب الإحرام قالت:- ( إحرام المرأة في وجهها )[1]، إنها دلّت على أنّ المرأة تحرم من خلال وجهها ولذلك قال الفقهاء أنّه لابد وأن يُبرَز قرص الوجه في إحرام المرأة، ولكن هناك كلام في أنّه هل يمكن أن نلغي الخصوصيّة ونقول إذا جاز للمرأة أن تظهر وجهها في الاحرام فينبغي أن يجوز ذلك في غير حالة الإحرام ؟
ولنجعل أحد الروايات الدالة على ذلك هي هذه الرواية فنقول:- إذا كانت الرواية في باب الإحرام قد جوّزت أو أوجبت ذلك فلازم هذا أنه يجوز أن تظهر المرأة وجهها في غير حالة الإحرام لعدم احتمال الخصوصيّة للمورد، فنلغي خصوصيّة المورد لا أن نطبّق قاعدة المورد لا يخصّص الوارد إذ لا توجد قاعدة كلّية في هذا المجال، فربما يقول فقيهٌ نعم لا بأس بذلك، وإذا لم نعدّ هذا دليلاً فلا أقل من عدّه مؤيداً.
بيد أن صاحب الجواهر(قده) لم يرتض ذلك وقال:- إنَّ معنى ( إحرام المرأة في وجهها ) هو أنّه لا يمسّ وجهها ثوب الإحرام أو ما شاكل ذلك من الغطاء لا أنّه لا تستر وجهها، بل يجب عليها ستر وجهها ولكن يلزم أن لا يمس الإحرام وجهها، أو مع السكوت عن مسألة ستر الوجه فتبقى الأدلة الدالة على لزوم الستر على حالها ولا تكون هذه الرواية دالة على جواز الإظهار فهي حياديّة من هذه الناحية.
ولكن الإشكال عليه واضحٌ:- فإنّ من يريد أن يبيّن هذا المطلب فلماذا يلّف يمنةً ويسرة بل يلزم أن يقول من البداية ( المرأة لا يجوز أن يمسّ الإحرام وجهها ) ولا يعبّر بــ( إحرام المرأة في وجهها ) فإنّ هذا التعبير ليس مقبولاً، والأمر متروكاً إلى الفقه وإنما أردنا أن نشير إلى هذا المقدار وهو أنّه في هذا المورد قد تلغى خصوصيّة المورد وهو من فرع ذلك وليس من فروع قاعدة المورد لا يخصّص الوارد، فينبغي التفرقة والتمييز بين القاعدتين كما أشرنا.


[1] وسائل الشيعة، العاملين ج12، ص493، ابواب تروك الاحرام، ب48، ح، آل البيت.